السيد كمال الحيدري

284

المعاد روية قرآنية

في الآخرة ، إمّا في درجات الجنّة ، أو في دركات الجحيم . وهذه الحقائق وردت في روايات النبىّ صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين ، منها : * روى أبو أيّوب الأنصاري عن النبىّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « ليلة أُسرى بي مرَّ بي إبراهيم عليه السلام فقال : مُر أُمّتك أن يكثروا من غرس الجنّة فإنّ أرضها واسعة وتربتها طيّبة ، قلت : وما غرس الجنّة ؟ قال : لا حول ولا قوّة إلّا بالله » « 1 » . * وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : « لمّا أُسرى بي إلى السماء دخلت الجنّة فرأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب وربما أمسكوا ، فقلت لهم : ما لكم ربّما بنيتم وربّما أمسكتم ؟ فقالوا : حتّى تجيئنا النفقة ، فقلت : وما نفقتكم ؟ فقالوا : قول المؤمن في الدُّنيا : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ، فإذا قال بنينا ، وإذا أمسك أمسكنا » « 2 » . فإذا اتّضح لنا معنى أن يكون للإنسان دارٌ في الجنّة أو في النار ، ومعنى أنّ الاعتقادات هي منشأ الجنّة والنار ، سوف يتّضح أنّه لا تنافى بين أن تكون الجنّة والنار موجودتين وبين أن تكون لذائذها ونعيمها وآلامها مرتبطة بأعمال الإنسان وأخلاقه في الدُّنيا . فكلّ ما سيوجد للإنسان في درجات الجنّة الموجودة الآن تابع لأعماله ، وهكذا الحال بالنسبة إلى النار . « ولابدّ أيضاً أن يعلم كلّ من آمن باليوم الآخر أنّ للأعمال والأفعال الدنيويّة باعتبار تأثيرها في عادات النفس وملكاتها علاقة طبيعيّة مع

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، الحديث 83 ، ج 8 ص 149 . ( 2 ) تفسير القمّى ، مصدر سابق : ج 1 ص 23 .